الرئيسية حول الموقع مكتبة الكتب مكتبة المقالات مكتبة الجديد مكتبة الفيديو مكتبة الرسائل سجل الزوار

"الموكبُ الأميريُّ"


عدد زيارات الصفحة : 1259

6-2-2014

الموكبُ الأميريُّ


حضرةَ صاحبِ السموّ الملكي، أميرَ منطقةِ مكةَ المكرمةِ

       الأميرَ الشابَ / مشعل بن عبدالله بن عبدالعزيز                                                      حماهُ اللهُ

السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، أما قبلُ..

شعرتُ بفرحةٍ وسعادةٍ كبيرةٍ حينَ قرأتُ في الصحافةِ المحليةِ، الكلمةَ التي تفضَّلَ سموُّكُم بإلقائِهَا أمامَ جمعٍ من أهالي منطقةِ مكةَ المكرمةِ، واسترعى انتباهي هذا النصُّ الحضاريُّ الذي نُشر بجريدةِ ( البلادِ) يومَ الجمعةِ 1/3/1435هـ، حيثُ قلتَ يا رعاكم اللهُ: (إنني أخٌ لكم، أسعدُ بكلِّ نصيحةٍ ورأيٍ يُعينني في أداءِ مهمتي، ونحنُ جميعًا في مركبٍ واحدٍ لنتعاونَ معًا، لتحقيقِ تطلعاتِ خادمِ الحرمينِ الشريفينِ وسموِّ ولي عهدِهِ الأمينِ؛ للرقيِّ بهذهِ المنطقةِ وتطويرِهَا في جميعِ المجالاتِ).

 وهذا الموقفُ الحضاريُّ منكم، شجَّعني على أنْ أكتبَ لسموِّكم عن موضوعٍ مهمٍّ، وهو أنَّ ..[الحاكمَ العادلَ والحكيمَ].. لا يحتاجُ إلى مئاتِ الحرَّاسِ من العسكرِ المددجينَ بالسلاحِ والعتادِ، للحفاظِ على حياتِهِ في تحركاتِهِ، وتنقلاتِهِ، وجولاتِهِ؛ لأن ..[العدلَ].. هو الأساسُ القويُّ والأهمُّ والمتينُ، الذي يحرسُ أيَّ حاكمٍ في الأرضِ يحكمُ في أيةِ بقعةٍ، والدليلُ ما قالهُ ( الهرمزانُ)، مندوبُ ملكِ الفرسِ، المرسلُ إلى سيدنا عمرَ - رضيَ اللهُ عنهُ- قالَ: (( حَكَمْتَ فَعَدَلْتَ فَأَمِنْتَ؛ فنمتَ يا عمرُ!). انظر يا أميرُ، قدَّمَ ..[العدلَ]... على ..[الأمنِ]؛ لأنَّ الأمنَ لا يتحقَّقُ إلّا بقيامِ العدلِ. وأتفهَّمُ جيدًا تحدياتِ المرحلة وظروفِهَا، التي تقتضي أخذَ الحيطةِ والحذرِ.

    أكتبُ إلى سموِّكم الكريمِ عن هذهِ الملاحظةِ، حيثُ لاحظتُ وغيري بمكةَ المكرمةِ أنَّ ..[ الموكبَ الأميريَّ ].. الخاصَ بسموِّكم الكريم عندما تأتي إلى مكةَ المكرمةِ، حيث تُحاطُ بكم حراسةٌ مشددةٌ وسياراتٌ كثيرةٌ، وهذا حقٌّ من حقوقِكم، ولكن الذي لا يعلمُهُ سموُّكُم الكريمُ أنَّ قبلَ مرورِكم بنصفِ ساعةٍ أو أكثرِ أو أقلِّ ..[يُغلقُ]... الكثيرُ منَ الشوارعِ، وتُعطَّلُ الكثيرُ منَ الإشاراتِ المروريةِ؛ فتزدحمُ السياراتُ، وتتعطلُّ مصالحُ الناسِ التي وقفتْ حتى يمرَّ ..[ الموكبُ الأميريُّ ]... وقد يكونُ من بينِ المنتظرينَ والواقفينَ، المريضُ، والمرأةُ الحاملُ، والمستعجلُ، وصاحبُ الحاجةِ. وهذا.. [الإجراءُ الأمنيُّ].. الذي تفرضُهُ القياداتُ الأمنيةُ المحيطةُ بكم، فيهِ تعطيلٌ لمصالحِ الشعبِ؛ وهذا أمرٌ لا تُقرّهُ أخلاقُ سموِّكم الكريمِ وصفاتُهُ. حيثُ يُمكنُ للقياداتِ الأمنيةِ المُنفِّذةِ والمسؤولةِ عن حمايتِكُم وحراستِكُم أنْ تعيدَ النظرَ في أساليبِ وطريقةِ..[حراستِكُم  وانتقالِكًم ]... بطريقةٍ أفضلَ، بحيثُ لا تلحقُ الضررَ بالناسِ، وتعطّلَ مصالحَهُم .

    أؤكدُّ لسموِّكُم الكريمِ ــ يا رعاكُم اللهُ ــ أنَّ الموكبَ الأميريَّ لو تمَّ تخفيضُ أعدادِ سياراتِهِ، بحيثُ يمرُّ موكبُكُم بهدوءٍ ودونَ ضجيجٍ؛ لما احتجتَ إلى كلِّ هذا الضجيجِ، فليسَ بينَكَ وبينَ الشعبِ أيةُ خصوماتٍ أو عداواتٍ، لا سمحَ اللهُ؛ حتى يخوّفَكُم العسكرُ منّا، ويُبالغونَ في الأداءِ العسكريِّ.

    إنَّ ما تفعلُهُ القياداتُ الأمنيةُ من ..[ تكتيكاتٍ ]... أمنيةٍ، قد تعملُ على رفعِ ..[ الشحنِ العاطفيِّ ]... المجتمعيِّ ضدَّكُم بطريقةٍ استفزازيةِ.

    أرجو من سموِّكُم الكريمِ التفضلَ بالموافقةِ على دراسةِ مقترحي، وتفضُّلكُم بالموافقةِ عليهِ.

أنارَ اللهُ بصيرتَكَ لترى وجهَ الأرضِ في مكةَ المكرمةِ

باعتبارها أنها بلدةٌ تكونُ أبوابُ الجنةِ كلّها مفتوحةً إليها.

واللهُ يسترنَا فوقَ الأرضِ، وتحتَ الأرضِ، ويومَ العرضِ،  وساعةَ العرضِ، وأثناءَ العرضِ.

 

الكاتب الصحافي

د/ زهير كتبي