الرئيسية حول الموقع مكتبة الكتب مكتبة المقالات مكتبة الجديد مكتبة الفيديو مكتبة الرسائل سجل الزوار

"بل ... صـَـدِّقْنَا وَلا ... تُصَدِّقْهُ يـــا أمـــــــــــيرُ !"


عدد زيارات الصفحة : 1378

4-1-2014

بل ... صـَـدِّقْنَا وَلا ... تُصَدِّقْهُ

يـــا أمـــــــــــيرُ !

من: المسلمِ الصغيرِ/ زهير محمد جميل كتبي

إلى: رجلِ الأعمالِ المعروفِ والوجيهِ العينِ:

سعادةِ الشيخِ القديرِ/ صالح عبدالله كامل                                        حَمَاهُ اللهُ 

السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ:    أمّا قبلُ

سيدي الوالد:

قلتَ في كلمتِكَ التي ألقيتَهَا في حفلِ تدشينِ صحيفةِ .. ( مكةَ المكرمةِ) .. يومَ الأحدِ 11/3/1435هـ ، الموافقِ 12/1/2014م، بقاعةِ الملكِ عبدالعزيزِ، بجامعةِ أمِّ القرى بالعابديةِ في مكةَ المكرمةِ، وكانَ الحفلُ على شرفِ صاحبِ السموِّ الملكي أميرِ منطقةِ مكةَ المكرمةِ، الأميرِ مشعلِ بن عبداللهِ بنِ عبدِالعزيزِ - رعاهُ اللهُ - حيثُ قلتَ سعادتُكم - يارعاكم اللهُ - كلمةً هزّتني من داخلي، وأصابتني بقشعريرةٍ شديدةٍ.

(( يا أميرُ، لا تُصدِّقُهم إذا قالوا لك: إنَّ النائمَ فيها كالعابدِ في سائرِ المدنِ)). وفي روايةٍ ..[كغيرها]..

سيدي الوالد: أنتَ في مقامِ سيدي الوالدِ - حماهُ اللهُ - وما قلتَهُ عن مكةَ المكرمةِ وأهلِهَا المباركينَ غيرَ.. [صحيحٍ] .. وغيرَ ..[ دقيقٍ].. وغيرَ ..[ تاريخيٍ ]... ولا يستقيمُ معَ تعليمِكَ ودراستِكَ في مكةَ المكرمةِ.

سيدي الوالد: لم أرغبْ في التصدي لكم في أي يومٍ من الأيامِ، وفي أي موقفٍ، ولكن عندما ارتبطَ الأمرُ القائمُ حاليًا بمكةَ المكرمةِ وأهلِهَا المباركينَ، وجدتني أقفُ أمامكَ لأقولَ لك ما أقولُ في هذا المقالِ.

سيدي: لقد تسرّعتَ في قولِكَ: ( لا تُصدِّقْهم)، وخطابُكَ تقصدُ بهِ أهلَ مكةَ المكرمةِ المباركينَ. إنَّ هذا موقفٌ ..[ مهينٌ]... وغيرُ ..[ لائقٍ]... بكَ كابنٍ من أبناءِ مكةَ المكرمةِ، وهذا الموقفُ سوفَ يُخضعُكَ لعمليةٍ جراحيةٍ تاريخيةٍ صعبةٍ. وهذا الموقفُ المهينُ هو الذي دفعني إلى كتابةِ هذهِ الرسالةِ إليكم، وهي أولُ مرةٍ أقفُ أمامَكَ وضدّكَ.

سيدي : سأحكي لك قصةَ وحقيقةَ هذا القولِ المأثورِ وربما تعرفُهَ، وربما لا، فليسَ عيبًا أو عارًا أن أُعلِّمُكَ الصوابَ في هذا الجانبِ، فأنتَ لستَ .. [ مفتيًا] .. ولا .. [ معصومًا] .. من الخطأِ، وهذهِ مكةُ المكرمةُ يا سيدي!

لقد أجمعَ جمهورُ العلماءِ والمؤرخينَ على صِحَّةِ القولِ المأثورِ وسلامتِهِ وموضوعيتِهِ: ( النائمُ فيها كالعابدِ في سائرِ المدنِ)، وفي روايةٍ..[ كغيرها]...

وتشيرُ الكثيرُ من المصادرِ التاريخيةِ إلى أنَّ صاحبَ هذا القولِ، هو العالمُ الورعُ والزاهدُ سعيدُ بن المسيبِ - رحمهُ اللهُ -  قالهَا وهو جالسٌ في صحْنِ المطافِ، عندما قَدِمَ الخليفةُ الأمويُّ عبدُالملكِ بن مروانَ إلى مكةَ المكرمةِ لأداءِ مناسكِ الحجِّ،  وقد سبقَهُ إلى المسجدِ الحرامِ بعضُ حاشيتِهِ منَ الجندِ لإفساحِ الطريقِ لهُ. وكانَ سيدنَا سعيدُ بن المسيبِ - رحمهَ اللهُ - جالسًا ومادًّا أو فاردًا رجليهِ؛ لِمرضِهِ، فطلبَ منهُ أحدُ الجنودُ أنْ يقومَ من مَحلِّهِ، فقالَ لهُ: لماذا أقومُ؟ قالَ لهُ: إنَّ خليفةَ المسلمينَ يريدُ أنْ يطوفَ بالبيتِ الحرامِ، فقالَ سعيدٌ: فليطفْ، وإذا بالخليفةِ يسألُ عن ذلك التجمعِ، فقالوا له: إنه سعيدُ بن المسيبِ يرفضُ أن ينتقلَ من محلّهِ، فجاءَهُ الخليفةُ وسلّمَ عليهِ وجلسَ بجوارِهِ، فقالَ لهُ: اطلبْ يا شيخُ سعيد! فقالَ لهُ: أَطْلُبُ ممنْ؟ قالَ: مني، قالَ: ولِمَا جِئتَ هنا يا خليفةَ المسلمينَ؟ قالَ: أطلبُ من اللهِ العونَ، فقالَ: فأنَا أطلبُهُ مباشرةً بدونِ واسطةٍ منكَ.

فقالَ الخليفةُ عبدُالملكِ لسعيدِ بن المسيبِ: لماذا لا ترحلُ معي إلى الشامِ، فهواؤهَا عليلٌ ومفيدٌ لكً ولصحتِكَ، ولعلَّكَ تُشْفَى من مرضِكَ.

فقالَ سعيدٌ للخليفةِ: يا خليفةَ المسلمينَ، تريدُ أنْ تُخْرجَنِي من مكةَ..[والنائمُ فيها كالعابدِ في سائرِ المدنِ].. ورحلَ الخليفةُ.

سيدي الوالد: تعلمنا ونحن صغارٌ في المرحلةِ الابتدائيةِ من أساتذتِنَا الأجلاءِ، خاصةً أساتذةَ موادِ التوحيدِ والفقهِ، أنهُ إذا تقلّبَ أحدُنا في النومِ من اليمينِ إلى اليسارِ، والعكسِ، فعليهِ أن يقولَ أثناءَ تقلبهِ: سبحانَ اللهِ العظيمِ، أو غيرَهَا من الأدعيةِ. وهذهِ الجملةُ تُحسبُ للإنسانِ النائمِ في مكةَ المكرمةِ بمائةِ ألفِ حسنةٍ، وإليكَ هذه العملية التي تؤكدُ صحةَ القولِ المأثورِ. لو جعلنا جملةَ..[ سبحانَ اللهِ العظيمِ]...هي الأنموذجَ لتأكيدِ صحةِ القولِ المأثورِ.

رقم

الحرف

العدد

1

س

100.000

2

ب

100.000

3

ح

100.000

4

ا

100.000

5

ن

100.000

6

ا

100.000

7

ل

100.000

8

ل

100.000

9

هـ

100.000

10

ا

100.000

11

ل

100.000

12

ع

100.000

13

ظ

100.000

14

ي

100.000

15

م

100.000

المجموع

1.500.000

فيصبحُ المجموعُ: مليون وخمسمائة ألف حسنة.

أما لو كان النائمُ مثلَك يعيشُ ويسكنُ في جدةَ، وقالَ هذهِ الجملةَ في منامِهِ، فحسابه كالتالي:

رقم

الحرف

العدد

1

س

10

2

ب

10

3

ح

10

4

ا

10

5

ن

10

6

ا

10

7

ل

10

8

ل

10

9

هـ

10

10

ا

10

11

ل

10

12

ع

10

13

ظ

10

14

ي

10

15

م

10

المجموع

150

فقط مائة وخمسون حسنةً.

إذن يتبيّن الفرقُ الكبيرُ بل الشاسعُ بينَ نائمِ مكةَ المكرمةِ، ونائمِ جدةَ، وهو:

1.500.000    -150   =  1.499.850

إذًا عقلانيًّا، وواقعيًّا، وحسابيًّا، ومنطقيًّا، وعلميًّا يتأكدُ .. [ صحة المقولةِ] ..  يا شيخ صالح عبدالله كامل!

سيدي الوالد: كان تعبيرُك.. [ لا تصدّقُهم] ...

ملخصًا ممتازًا جدًّا، ولكنه أظهرَ كم عددِ ..[ الشياطينِ]..الهائلِ والقابعِ في تفاصيلِ قولك. لنجدَ أنّ .. [ إبليسَ] .. هو الراعي والممول لما قلتَ، بصفتِكَ ..(رجلَ أعمالٍ).. يُقدمُ ..( الربحيةَ).. و..( التكسبَ).. بطرائقهِ الشتى، على كلّ الأخلاقِ والقيمِ والثوابتِ التي تربيتَ ونشأتَ عليها في مسقطِ رأسِكِ مكةَ المكرمةِ.

سيدي  الوالد: سوفَ تُؤخذُ عليكَ المقولةُ التي قُلتهَا عن بني قومِكَ وأهلِكَ وعشيرتِكَ الأولينَ؛ لأنك صنعتَ.. [ تضليلا] .. لأميرِ المنطقةِ، وهذا أمرٌ ملفتٌ وغيرُ حضاري، ومخجلٌ أن يكونَ صالحُ عبدالله كامل من الأثرياءِ المكيينَ، ومن القلةِ التي عملتْ على تشويهِ ..[ الهُّويّةِ].. و..[ التاريخِ].. و..[ الإرثِ الدينيِّ والثقافي]... إصرارُكَ على تغييرِ مُسمّى جريدةِ ..[ الندوةِ]... إلى جريدةِ ..[ مكةَ المكرمةِ]...

ولا أعلمُ عن مقصدِ نيتكَ، هل أردتَ من كلامِكَ وموقفِكَ أنْ يكونَ مجردَ ..((بالونِ اختبارٍ))...؟ وهذا خرقٌ حقيقيٌّ لأخلاقنَا وقيمِنَا وثوابتِنَا المكيةِ. وهل أردتَ يا سيدي أن تربطَنَا .. [ بحزامٍ] .. ( وهميٍّ)..؟ وهذا مُناقضٌ لشخصيتنَا المكيةِ. وكأنكَ تعملُ لتنميةِ.. ( أخدودٍ) .. في محيطٍ تتلاطمُ أمواجُهُ بعضُهَا ببعضٍ.

***

¡  لقد انتهت فترة اختبار النوايا!

¡  فالنوايا السيئة لا يُعاد استعمالها!

¡¡   وهذه حقائق على أرض مكة المكرمة.

لا نحتاج إلى حسن النوايا في الكثير من مواقفنا، والكشف عن القلوب عبر عمليات جراحية. ولا يحتاج موقفك أية إضافة للرتوش الآخذة في الاعتبار تزين ما قلته، أو إعادة كتابته، أو تفسيره دونما صخب أو ضجيج، وربما يُشكّل لكم إحراجًا مضافًا.

ومن هنا، فإننا نعتقد أنك وقعت في ..[ فخ ].. تاريخي قد لا ينسى.

إن ما قلته من عبارة مخجلة هو ..(([ هزيمة ])).. أمام الزمن وتفاصيله، وهذا ما جعلني أعتقد أن ما قلته نتيجة..(( وهن الذاكرة)).. ومن .. ( أعراض النسيان)...

سيبقى التراث المكي الديني، والفكري، والثقافي يُشكّل ..(( القدوة)).. للجميع، وسيبقى ملتفًا حول التاريخ وحركته، وستبقى مكة المكرمة واحة للخير والطمأنينة والسعادة.

 سيدي: لقد فهمت المقولة خطأً؛ لذلك ربطتها ..[ بالعمل]... في حين أن العالم الجليل سعيد بن المسبب أراد أن يبيّن للخليفة كان قيمة وأهمية ومكانة..[ السكن في مكة المكرمة]... لأن حديثه مع الخليفة حول المكان، وليس العمل. وقيمة السكن وفضله وضّحه وبيّنه الإمام الحسن البصري ــ رحمه الله ــ في كتابه الشهير (فضائل مكة والسكن فيها).

ختامًا: من حقي أن أستعير تعبير الشيخ صالح، وأقول لصاحب السمو الملكي، أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير مشعل بن عبدالله بن عبدالعزيز:

 

  صَدِّقْنَا و لا تُصَدِّقْ صالحَ كامل  يا أميرُ!

***

اللهمَّ نوِّرْ بصائرَنَا .. واللهُ المستعانُ.

واللهُ يسترُنَا فوقَ الأرضِ، وتحتَ الأرضِ، ويومَ العرضِ، وساعةَ العرضِ، وأثناءَ العرضِ.

الكاتب الصحافي

                     

د/زهير كتبي